مطعم المختار جنسنايا
دوليات

من يوقف فوضى الاعلام الفلسطيني في لبنان ومن يحدد أهدافه ؟

تزايد عدد “الصحفيين”ووسائل الاعلام والمواقع الالكترونية الفلسطينية في لبنان بصورة ملفتة خلال السنوات الأخيرة ، وأصبحت المواقع الالكترونية وأعداد الصحفيين كمحلات”1 Dollar ” المنتشرة في الأزقة والساحات العامة .
لاشك أن تزايد عدد الاعلاميين ووسائل الاعلام في أي مجتمع هو دليل عافية ومؤشر لتطور فكري هام ، لكن تلك العافية مرهونة بشروط الالتزام بالضوابط والقوانين والاعراف والمواثيق المتبعة في العمل الصحفي ، كما هي مرهونة بتوجهاتها ومسار خدماتها ومواصفات العاملين في مجالها.
ورغم الوعي الذي تبلور في السنوات الأخيرة ، لدى الأوساط الشعبية والنخب السياسية والسلطات الرسمية لأهمية دور الاعلام في الدفاع عن مصالح الشعوب إلا أن الكثير من “الصحفيين” و”الاعلاميين” الفلسطينيين في لبنان ، تسللوا إلى هذا الميدان برغبة أو هواية بهدف تعزيز موقعه الاجتماعية أو التنظيمي ، أو يكون هذا التسلل مصدرا لكسب المال سواء كمرتب أو “إكراميات” من المسؤولين والقيادات السياسية.
وقد شجع معظم القيادات الفلسطينية في لبنان من تعزيز دور هؤلاء “الهواة” أو “الراغبين” ، بقرارات وتوصيات ودعم قيادي ، ليصبح صحفيا له مكانا في الصفوف الأمامية والمراكز العليا ويرافق القيادي في زياراته واجتماعاته لالتقاط الصور ونشرها في المواقع ووسائل الاعلام .
وبذلك يتسلل هؤلاء “الصحفيون” ميدان العمل الصحفي وهم أولا يجهلون أسس العمل الصحفي وقوانينه وشروطه ، وثانيا يساهمون في تشويه هذه الرسالة الراقية في خدمة الشعب وقضايا الوطن ، ويعملون من أجل خدمة المسؤول في التركيز على زياراته واحتفالاته التكريمية ومهرجاناته الحاشدة، وبذلك أيضا ، يتحول “الصحفي” إلى دمية بيد المسؤول ويحلق في فلكه ، طالبا رضاه وإكرامياته .
من هنا ، تحول الكثير من الصحفيين الفلسطينيين في لبنان ووسائل ومواقع ومجموعات إعلامية كثيرة إلى أدوات تخدم القيادات والتنظيمات وتعبر عن مصالحهم وتسعى لخدمتهم لتسليط الأضواء عليهم.
وهذا ما يثير العديد من الأسئلة أبرزها ، لماذا كل هذا التشويه في العمل الاعلامي الفلسطيني ، ولماذا صمت النخب السياسية والفكرية والصحفية على هذه الفوضى الاعلامية على الساحة الفلسطينية في لبنان ، ومن هو المسؤول عن تنظيم الحراك الاعلامي الفلسطيني ومن له مصلحه في هذا التشويه ، وأيضا ، أين هم الصحفيون المدافعون عن مصالح الشعب والمعبرة عن معاناته ومأساته .
طبعا كثيرة تلك وسائل الاعلام التي تنقل الخبر وتنقل الحدث باعتباره حدث لا يمكن صرف النظر عنه ، ولكن الاعلام ليس كذلك فحسب ، لأنه بذلك يكون إعلام الحدث ، وليس إعلام التحليل والوعي الشعبي والادراك والفهم، فالإعلام الفلسطيني الحالي في لبنان يهتم بشكل الحدث والسرد الحدثي ، دون الغوص في أعماق الاحداث ، ويمكن القول أن معرفة ما يجري ليس هو كل مهمة الاعلام وليس هو كل المطلوب منه ، بل معرفة ماذا يجري ولماذا يجري ؟ . وعلى الاعلام الفلسطيني في لبنان أيضا تحديد أهدافه والأهداف المطلوبة لتطوير وعي الشعب لأن وعي الشعب لوضعه وخلفيات ما يمر به هو الهدف الأساسي من كل الحراك السياسي والاعلامي ، وإلا فلا قيمة لا للعملية السياسية ولا قيمة للإعلام إن لم يكن في مصلحة الشعب أو من أجل تطوير وعي الشعب .
والغوص طبعا ليس من مصلحة الكثيرين ، بسبب ضعف الوعي السياسي والاعلامي ، وبسبب الخوف وعدم الجراة في تحليل الواقع وتحميل المسؤوليات التي يحتاجها الشعب .
من الواضح أن معظم الحراك الاعلامي الفلسطيني في لبنان يعيش حالة من الارباك والفوضى ، ويعيش في معظمه على ضفاف الفصائل وقيادتها التي هي مأزومة أصلا، وبإهمال واضح لقضايا ومعاناة الشعب الذي يعيش ظروفا إنسانية تحتاج اليوم للتشريح والتعمق في تحليلها وتسليط الأضواء على مخاطرها الحتمية والبحث عن معالجاتها … فالشعب لم يعد تعنيه معظم ما تكتبه وسائل إعلام الفصائل ومواقعها الالكتروني ولم يعد يهتم بقراءتها بل وربما أبناء الفصيل وقيادته أنفسهم لا يقرأون ولا يطلعون على وسائلهم الاعلامية مكتفين في البحث عن صورهم ونشاطاتهم .
هذه هي الحقيقة اعترفنا بها أم لم نعترف ، ويبدو أن حالة الفوضى الاعلامية على الساحة الفلسطينية في لبنان سوف تستمر أولا لأسباب لها علاقة بمستوى وعي الكثير من الاعلاميين ومن تسلل منهم دون وعي أو ثقافة إعلامية تذكر ، وثانيا لأن هناك حالة من الفوضى والضياع والتشتت السياسي تعيشه الفصائل السياسية ، ما ينعكس حتما على مجمل الحياة الفلسطينية في لبنان ومنها طبعا الاعلام ، وضعف قدرات الفصائل السياسية على تحديد برامجها وتوحيد موقفها في إطار النضال الوطني الفلسطيني العام وفي مقدمتها حماية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان ليس من الناحية الأمنية المتردية فحسب ، بل ومن النواحي الاقتصادية والاجتماعية والتربوية بعد أن انتشرت المخدرات والبطالة والهجرة غير الشرعية إلى الدول الأوروبية وتراجع المستوى التعلمي والتربوي في كافة المستويات التعليمية.
هناك ضرورة لتطوير الاعلام الفلسطيني في لبنان ليكون بحجم قضايا الشعب وأزماته ومعاناته ، وأن يبحث في تلك المعاناة وأسبابها وخلفياتها ومخاطرها ، وأن يشرح الواقع داخل المخيمات في بيوت الفقراء والأزقة الضيقة وليس في الفنادق والمطاعم والاحتفالات التكريمية ، وإلا فإن ذاك الحراك الاعلامي سيبقى بحالة الفوضى وحتما سيقود إلى كوارث يتحمل مسؤوليتها الجميع.

عبد معروف – الخبر أونلاين

شارك هذا الموضوع:
الوسوم

مقالات ذات صلة