مطعم المختار جنسنايا
متفرقات

مصطفى سعد نجم متوهج في هذا الليل العربي البهيم

قبل ايام على ذكرى محاولة اغتيال رمز المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال مصطفى معروف سعد، تداعى العرب بجامعتهم وقبائلهم وخيباتهم الى عاصمة المقاومة بيروت في احتفالية تكاد لهزالها، حضورا وموضوعات ومواقف ، تشبه مراسم تأبين لجثة كان قد أصابها الموات السريري منذ زمن بعيد وتأجل دفنها علها تفيق، وهو ضرب من محال، من غيبوبة طالت واستطالت بعد انهزام النظام الرسمي العربي وقبوله بالرضوخ والاستتباع للمشروع الاميركي الصهيوني .

في هذا الزمن العربي الرديء، تطل ذكرى محاولة اغتيال مصطفى معروف سعد من خارج سياق هذا المسار العربي الانحداري، لتضيء على حقبة مجيدة من تاريخ العمل الوطني والقومي في لبنان ، لحظة تنكب ابو معروف وغيره من قادة المقاومة ضد الاحتلال الصهيوني مهمة الرد على غزو العدو للبنان عام 1982 وذلك عبر تبني خيار العمل الشعبي العسكري المسلح ، بخلاف النظام اللبناني آنذاك، الذي كان قد اندفع على وقع اجتياح العدو للبنان ليوقع اتفاقية الذل والاستسلام في السابع عشر من أيار لربط لبنان بالمشروع الصهيوني.

اذن بقليل من الامكانات، مقابل الكثير من العزم والتصميم والتضحيات والدم والشهداء والجرحى والمعتقلين، وبموقف شعبي منقطع النظير من الالتفاف حول خيار المواجهة والصمود، اجبرت المقاومة العدو على الاندحار من عاصمة العروبة بيروت في ايلول 82 ومن الجبل والاقليم في العام 83 ومن صيدا وعموم منطقتها في العام 1985 محققة اول انتصار غير مسبوق في المواجهة الشعبية مع الاحتلال، غير ان العدو واعوانه ومرتزقته الذين هالهم وقع الهزائم المتلاحقة، حاولوا تدفيع صيدا ثمنا غاليا لمقاومتها ورفضها للاحتلال ولمشاريعه التقسيمية، فلجأوا الى تفجير سيارة مفخخة قرب منزل قائد المقاومة الوطنية ضد الاحتلال مصطفى سعد لينغصوا على صيدا والجنوب فرحتهما بالتحرير فكان ان اصيب مصطفى في عينيه ووجهه وباقي انحاء جسده فيما استشهدت ابنته ناتاشا والاخ المهندس علي طالب واصيب العشرات من ابناء المنطقة جراء عصف الانفجار الكبير.

لقد افتدى ابو معروف، بعينيه المضرجتين المطفأتين، الوحدة الوطنية التي اشتغل العدو طويلا على اختراق نسيجها بزرع الفتنة الطائفية بين ابناء المدينة ومحيطها، فكان ان انتصرت الوحدة الوطنية وانهزم العدو وجرى كنس الاحتلال ومشاريعه عن المدينة ومنطقتها الى غير رجعة.

نعود اليك يا ابا معروف اليوم في ذكراك الرابعة والثلاثين لنستمد منك العزيمة والصلابة وعمق البصيرة لا سيما ونحن نرى هذا الانكفاء العربي المخيف في وقت تجري فيها محاولات حثيثة لاعادة رسم خرائط المنطقة من جديد ، اين منها الخرائط التي كرستها اتفاقية سايكس بيكو وزلزال نكبة فلسطين ، فيما حكام العرب نيام وان افاقوا فلينشغلوا بسباقات الهجن وتأصيل نسل الجواد العربي وغيرها من بدع العصر الاميركي المتحايل على ثرواتهم ومقدراتهم، فيما مؤشرات التخلف والجوع والبطالة بلغت حدا غير مسبوق رغم كل الامكانيات العربية النفطية التي جرى اهدارها على شراء عداوات وحروب، بالقطع ليس منها الحرب الوحيدة المشروعة ضد العدو الصهيوني مغتصب فلسطين ومشتت شعبها في اربع جهات الارض.

اننا ونحن نستذكرك اليوم ايها الاخ القائد مصطفى سعد نعاهدك بأننا سنبقى على نهجك ونهج والدك الشهيد معروف من قبلك ملتفين حول حامل الامانتين الاخ اسامة في نضاله الوطني والاجتماعي والمطلبي لدك اوكار الفساد في الدولة وتغيير نظام المحاصصة الطائفية الذي شكل مظلة لكبار المرابين والفاسدين والمارقين المهدرين لمقدرات الوطن وخيراته والمتسببين بمراكمة مديونيته العامة خدمة لمصالح هذه الطبقة السياسية البائدة، ووعد لك يا ابا معروف اننا سنستمر في النضال ولن نسقط الراية حتى اسقاط هذا النظام الطائفي المتخلف المولد للازمات والحروب الاهلية، وبناء دولة المواطنة المتساوية والعادلة دولة الحرية والحق والعدالة الاجتماعية ، الدولة القوية والمنيعة بجيشها وشعبها ومقاومتها.

طلال أرقدان

شارك هذا الموضوع:
الوسوم

مقالات ذات صلة