مطعم المختار جنسنايا
أبرز و أهم الأخبارجزينيات

سليم خوري: نحن لا نغطي الفاسد القريب منا و لا نفتري على البعيد عنا سياسياً

وتستمر الحوارات مع النواب الجدد والمحطة هذا الأسبوع مع عضو تكتل لبنان القوي نائب جزين عن المقعد الكاثوليكي الدكتور سليم خوري.

حوار جرى داخل مكتبه في مجلس النواب حول الانتخابات ونتائجها وشؤون وشجون الوضع الداخلي بدءاً من التأليف الحكومي وإنجازات عهد الرئيس ميشال عون والتحديات التي تواجه لبنان.

سألناه بداية:

ــ انتخابات الجنوب الأولى (صيدا وجزين) عكست التنوّع الحزبي والشعبي. فهل هذا صحيح؟

– صحيح، فالمعركة دارت بين أربع لوائح وضمت مختلف التيارات السياسية وظهرت التوازنات بشكل لافت من خلال تخطي 3 لوائح الحاصل الانتخابي، فلائحتنا استطاعت الخرق بمقعدين، وتيار <المستقبل> شكّل لائحته وخرق بنائب عبر الست بهية الحريري، والثنائي الشيعي دعم التنظيم الناصري عبر الدكتور أسامة سعد مع إبراهيم عازار اللذين استطاعا الخرق بمقعدين، وبالتالي المعركة حصلت على كسور الحواصل ولائحتنا حصلت على حاصلين كاملين. وإذا أردنا التحدث مسيحياً يبقى التيار الوطني الحر هو القوة رقم واحد في منطقة جزين رغم كل الحديث عن تراجع شعبية التيار.

ــ هل خسارة النائب أمل أبو زيد بحكم القانون الانتخابي؟

– صحيح، فقد خسرناه بحكم النظام النسبي، لكن تبيّن أن التيار كان القوة الاولى مسيحياً وازدادت شعبيته لأننا لم نحصل على الأصوات الشيعية التي أعطيت لإبراهيم عازار، وبالتالي زادت نسبة أصوات المسيحيين نحو 2000 صوت عما كانت عليه عام 2009، رغم أن القوات اللبنانية شكّلت لائحة بالتحالف مع حزب الكتائب ولكنها لم تستطع الوصول الى الحاصل.

قانون الانتخاب ودوره!

ــ راضٍ عن قانون الانتخاب رغم أنه جعلكم تخسرون نائباً في جزين؟

– القانون ليس مثالياً، ولكن النسبية أتاحت لكل الافرقاء أن يدخلوا الى الندوة البرلمانية حسب أحجامهم، وهناك كثير من الأطراف التي حجبت تمثيلها بالقانون الأكثري واستطاعت العودة الى المجلس عبر هذا القانون، وذلك في كل الدوائر وليس فقط في حزين، وهذا غنى للمجلس بحيث يغني النقاشات في المجلس النيابي ويؤمن عدالة أكثر للناخب.

وأضاف:

– فلا يجوز أن يحصل على كل النواب من يحوز على 51 بالمئة ولا يتمثل بنائب من يحصل على 49 بالمئة، فاليوم يدخل المجلس من يستطيع أن يتخطى حجماً معيناً من التمثيل ويُسمع صوته.

ــ ألا ترى أن الصوت التفضيلي كان نافراً لجهة التصويت المذهبي والطائفي؟

– لا نريد إخفاء الحقائق، فنحن في نظام طائفي وحتى أن الكثير من الاطراف السياسية تعتمد الخطاب الطائفي والمذهبي لتجييش الأصوات الانتخابية، وهذا أمر لم نعتمده نحن إنما اعتمدته اطراف أخرى كثيرة، وهذا مرتبط بإلغاء الطائفية السياسية وبالخروج من الذهنية المذهبية والطائفية التي نعيش فيها ولم نستطع تخطيها على أمل أن نصل الى وقت تُلغى فيه الطائفية السياسية وتتصارع الأفكار ويختار الناخب حسب قناعاته ويستطيع المواطن أن يصل الى أي منصب، لكنني أتصور أننا لا نزال بعيدين عن هذه المرحلة حتى ان اتفاق الطائف الذي نص على هذا الأمر لم يطبّق بعد.

ــ جمع جزين جغرافياً مع صيدا أمر منطقي أم كان يجب أن تضم الزهراني التي تحد جزين بالجغرافيا؟

– لا مشكلة في ذلك، لكن نحن مع ضم قرى قضاء شرق صيدا الى هذه الدائرة. وهذا أمر سنطالب به بدءاً من اليوم خاصة وأن هذه القرى تضم الكثير من الأصوات الكاثوليكية وانضمامهم الى دائرة صيدا – جزين يجعل التوازن هو السيد بحيث يصبح لدينا مقعدان مارونيان، مقعدان سنيان ومقعدان للروم الكاثوليك ومقعدان للشيعة، وبالتالي تصبح الأصوات متوازنة وكذلك عدد النواب، خاصة وأن المقعد الكاثوليكي يعاني من ضعف في دائرة جزين – صيدا وفي الزهراني أيضاً فهو عند جمع الأقضية الثلاثة يتم التوازن وهذا أمر نطالب به ونسعى إليه.

شعبية التيار وإنجازات العهد

ــ التيار الوطني الحر زادت شعبيته عما كانت عليه عام 2009 بدليل أن نوابه زادوا أم ماذا؟

– التيار وحلفاؤه استطاعوا أن يحصلوا على أكبر كتلة نيابية من 29 نائباً، وبالتالي التيار تقدّم ولم يتراجع رغم كل العراقيل ورغم كل حملات التشويش حتى من أقرب الحلفاء بدءاً من الاداء الحكومي وتصوير أن العهد يتراجع وسيفشل، ولن يكون على قدر الآمال، فنحن طلبنا من المواطن أن يمنحنا ثقته حتى نكون الى جانب العهد لكي نضع لبنان على السكة السليمة، سكة النهوض ومحاربة الفساد، وهذا ما حصل وبالتالي فالمواطن أعطانا ثقته وتجاوب مع ندائنا.

ــ هل نجح العهد في تقديرك وحقق الآمال أم أن العراقيل عطّلت انطلاقته؟

– العهد خلال السنتين الماضيتين حقق الكثير لكن الأكيد أن المطلوب أكثر بكثير، ومعركة محاربة الفساد والنهوض الاقتصادي أمر لا يتم خلال أشهر أو سنة بل هو مسار يومي لا بد أن نعيشه من اليوم حتى مدى العمر، والعهد كما قلت حقق إنجازات. وهنا أسألك: متى كنا نسمع بدور للتفتيش المركزي؟ ومنذ متى كان جهاز أمن الدولة يستعمل الخط الساخن ويتلقى شكاوى المواطنين ويحقق فيها حتى النهاية؟

وأضاف:

– أنا كنائب عندما أرى أي خلل أتصل بالتفتيش المركزي وبأمن الدولة، وكذلك حال المواطن ونجد نتيجة بحيث يتحرك التفتيش وكذلك أمن الدولة ويتم اتخاذ الإجراءات اللازمة. كما أعطى مثلاً عن مستشفى جزين الحكومي بحيث أن مديره المحسوب علينا سياسياً تبيّن لنا ولأعضاء مجلس الإدارة أنه ارتكب مخالفات إدارية فطلبنا التحرك من قبل التفتيش المركزي وقام بالتحقيقات وتم كف يده عن الإدارة، فهذا أكبر مثل بأننا منغمسون في معركة محاربة الفساد ولا نغطي لا القريب منا سياسياً ولا نفتري على البعيد عنا سياسياً، بل ندل على الخلل أينما وجد وهدفنا أن تعمل كل مؤسسات الدولة بشكل صحيح وتؤدي الخدمة للمواطن بدون أي منّة أو رشوة أو كلفة إضافية.

ــ أمضى الرئيس عون ثلث ولايته، فما هي الملفات التي يجب أن يتصدى لها ويعالجها في المرحلة المقبلة من ولايته؟

– خلال الفترة الماضية جرى التركيز على الوضع الامني ومواجهة التحديات الإرهابية وتم تحقيق انتصارات متتالية للجيش اللبناني، خاصة وقد وجدت قيادة حكيمة للجيش اللبناني تتخذ الإجراءات اللازمة، واليوم التحدي هو محاربة الفساد والنهوض الاقتصادي، علماً بأننا لا يمكن أن ننجز النهوض الاقتصادي بدون محاربة الفساد وإلا فحالنا كمن يضع الماء في سلة مثقوبة، ولا يمكن الاستمرار مع دولة تعيش الفساد في كل دوائرها، وبالتالي هذا مسار متلازم. لكن الأكيد يجب على الحكومة الجديدة ان تتخذ الإصلاحات المطلوبة، فنحن بعد اتفاق الطائف لم تعد هناك صلاحيات لرئيس الجمهورية، وإذا تحدثنا عن العهد القوي فلأن فخامة الرئيس ميشال عون هو شخصية قوية ولديه امتداد شعبي وكتلة نيابية وليس لأنه يملك صلاحيات، علماً بأن بعض صلاحياته لم يستعملها أحد بعد اتفاق الطائف كما فعل هو وهذا ما يشكل <نقزة> أو استفزازاً عند الأطراف الأخرى، فكل ما يستعمل الرئيس صلاحية معينة يعتبر البعض انه يتعدى على صلاحيات الآخرين وهذا غير صحيح إنما يفعل ذلك من ضمن صلاحيات رئاسة الجمهورية، ولذلك فالسلطة في يد مجلس الوزراء مجتمعاً، وبالتالي لا يمكن للعهد أن ينطلق من دون وجود حكومة متجانسة وقادرة على مواكبة معركة الفساد وتقوم بالإصلاحات المطلوبة داخلياً ودولياً لأن الدول المانحة تشترط حصول إصلاحات جذرية في النظام الاقتصادي والنظام الضريبي ومحاربة الفساد حتى تمنح القروض والهبات المقررة من خلال مؤتمر <سيدر> لكي تستطيع العجلة الاقتصادية الانطلاق من جديد، وهي جامدة اليوم بشكل كبير وكي يشعر المواطن بعودة الحد الأدنى من الدورة الاقتصادية حتى تتحسن احواله.

التأليف وقصة الثلث الضامن

ــ على ذكر التأليف فقد مضى الميلاد ونحن بلا حكومة كما كان البعض يأمل، فهل وارد أن تشكّل الحكومة قبل نهاية السنة الجارية؟

– نأمل أن يحصل ذلك، ويتم تجاوز كل العقبات التي تعترض التأليف.

ــ هل في تقديرك أن العقبات داخلية تتعلق اليوم بالحقائب وتسمية وزير للقاء التشاوري أم أن الأمر مرتبط بالخارج؟

– العقدة الأخيرة لم تكن خارجية بل داخلية وهناك فريق قال إن تيار <المستقبل> لم يعد يملك أحادية التمثيل السني بل هناك شخصيات معينة لديها حجم من التمثيل واستطاعت بحكم النظام النسبي الدخول الى المجلس النيابي، وهذا أمر ثبت بالأرقام وبعدد النواب خارج تيار <المستقبل>. ولكن هناك مشكلة في الشكل لأن النواب ليسوا مجتمعين في كتلة واحدة، وسبق أن شاركوا في الاستشارات بشكل إفرادي، وشكّلوا اللقاء التشاوري فيما بعد، ولذلك لا بد أن تحصل تنازلات من كل الأطراف حتى يتم التأليف.

ــ لماذا تنازل الرئيس عون عن حصته ليتمثل هؤلاء بعدما كان يرفض ذلك سابقاً وإلا لكنا اختصرنا الوقت؟

– نحن في المبدأ كنا نرفض أن يكون الحل على حساب فخامة الرئيس على اعتبار أن الازمة في الشارع السني والحل كان لا بد أن يأتي عبر تيار <المستقبل> واللقاء التشاوري، لكن في النهاية القرار في يد فخامة الرئيس.

ــ البعض يقول إن موقفكم نابع من إصراركم للحصول على الثلث الضامن أو المعطل. بماذا ترد؟

– نجاهر بمطالبنا لأنها محقة، وحجمنا النيابي مع حصة الرئيس يتخطى الثلث ولكن هذا ليس مطلبنا لأننا في الحكم وإجمالاً الثلث المعطل تطلبه المعارضة حتى يكون لها صوت وازن في مجلس الوزراء، ولو كان هذا هدفنا لكنا جاهرنا بذلك ولا نستحي به، بل صادف أن حجمنا يتخطى الثلث، تماماً كما طالبنا بأن يكون التمثيل الوزاري انعكاساً مباشراً للتمثيل النيابي لأن هذا يؤمن العدالة خاصة واننا نتحدث عن حكومة وحدة وطنية تشمل كل الافرقاء حسب أحجامهم النيابية والا تحدث استنسابية في هذا الأمر.

ــ سبق أن قال الرئيس عون إن نواب اللقاء التشاوري لا يجوز أن يتمثلوا لأنهم لا يشكلون كتلة. أليس هذا صحيحاً؟

– لم يقل بعدم تمثيلهم، بل قال إن الواجب يقضي أن يكون رئيس الحكومة فاعلاً ومدعوماً من قبل كتلة وازنة وهذا ما نؤيده فيه لأننا لا يمكن أن نغيّب دور رئيس مجلس الوزراء ونريده مرتاحاً ضمن التشكيلة لأن هذا يشكل فريق عمل له ولا بد أن يكون متجانساً لكي تكون الحكومة منتجة.

ــ يعني هذا يدخل ضمن المفهوم العام للتسوية الرئاسية؟

– أكيد، فتيار <المستقبل> شريك أساسي وكان له دور فاعل في الانتخابات الرئاسية ونحن حريصون على استمرار هذا التفاعل الايجابي بيننا وبينه لأن ارتداداته ايجابية جداً على الواقع اللبناني وعلى الحياة السياسية ويساهم في الإنتاجية.

ــ يعني أنتم مع <ترويكا> للأقوياء في الرئاسات؟

– نحن كنا دائماً ننادي بأن الأقوى في شارعه يجب أن يصل الى الرئاسة، وهذا الذي احترمناه عند الطائفة الشيعية وهذا ما نحترمه اليوم عند الطائفة السنية، تماماً كما استطعنا كفريق سياسي أن نوصل الأقوى في الشارع المسيحي الى رئاسة الجمهورية.

تفاهم معراب… ومصيره

ــ تحدثت قبل قليل عن الحلفاء الذين عرقلوا لاسيما في مجلس الوزراء فهل تقصد القوات؟

– لا أريد أن أحصر معركة العرقلة بهم، لكن من الواضح أن القوات التي ربطنا بها تفاهم معراب لم يكن دورها إيجابياً داخل مجلس الوزراء تجاهنا وتجاه العهد، بل حصل تصويب على ملفات معينة رغم أنه لم يكن مبرراً أو يستند الى قرائن واضحة لكن مع ذلك نتطلع الى تعاون ايجابي في مجلس الوزراء المقبل على أن نتوصل الى حد أدنى من ارضية مشتركة رغم أننا حريصون على المصالحة الشعبية ولا نريد العودة الى فترة التنازع على أمل أن يحصل التعاون الايجابي مستقبلاً.

ــ أين أصبح تفاهم معراب اليوم؟

– هناك بنود منه تحتاج لإعادة دراسة ما يتطلب كما اتصور حصول اجتماعات ونحن منفتحون والقوات منفتحة ايضاً علماً بأن عدة لقاءات حصلت بعد الازمات التي حصلت وخفت حدة التعاطي. وأتصور أن مجلس الوزراء هو المكان الطبيعي لتلاقي الجميع. وعلى الصعيد الثنائي فنحن حريصون على أن تكون لنا علاقات مع كافة الأطراف وقد كرسناها في الانتخابات النيابية بحيث نسجنا تحالفات انتخابية متعددة بعدما اكتشفنا أن هناك ارضية مشتركة يمكن البناء عليها مع كل الاطراف، وهذا أمر يجب أن تعتمده كل الاحزاب اللبنانية رغم التمايز الموجود والخلاف حول بعض القضايا، علماً بأن تحالفاتنا الانتخابية لا تعكس التحالف السياسي العميق بل تعكس الحد الأدنى من الارضية المشتركة بحيث اننا اكتشفنا الآخر وهو اكتشفنا ووجدنا أن التباعد الذي كان قائماً لم يكن له أي مبرر ويمكن أن نصل الى أرضية مشتركة معاً.

ــ هل يكون التيار حلقة الوصل والجسر بين الطوائف والمذاهب وبين الاطراف السياسية أيضاً؟

– هذا صحيح، وتبين أننا نستطيع العمل على أمور كثيرة نتلاقى بها ويكون مردودها ايجابياً، فرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل قام بالعديد من المبادرات بعدما كلف من فخامة الرئيس عون وجال على كل الاطراف لحل الأزمة الحكومية ووجد دعماً من الرئيس نبيه بري على مبادرته، وأتصور أن هذا الدور للتيار الوطني الحر يتطلع ان يلعبه في المرحلة المقبلة مع الثبات في القناعات والمواقف الاستراتيجية للتيار.

ــ إذا تشكلت الحكومة لا مشكلة في البيان الوزاري؟

– طالما نتحدث عن حكومة وحدة وطنية فالبيان الوزاري سيراعي حساسيات كل الأطراف، ونحن نتمنى أن تكون هناك أولوية للنهوض الاقتصادي ولمحاربة الفساد وتقر خطة واضحة وجازمة وتتضمن مهلاً زمنية لتحقيق المشاريع والإصلاحات لأن المجتمع الدولي ينتظر هذا الأمر وكذلك الشعب اللبناني، لكن بالنسبة للأمور الاقليمية والاستراتيجية فلا بد من تسوية معينة عبر صيغة وطنية ترضي كل الاطراف.

حسين حمية – الأفكار

شارك هذا الموضوع:
الوسوم

مقالات ذات صلة